السيد محمد حسين الطهراني
235
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
يصل إلي قوله : وَأمَّا عِلْمُ الرِّجالِ فَلَا فَائِدَةَ فيِهِ فِي زَمَانِنَا هَذَا أصْلًا ؛ لأنَّهُ بَعْدَ كَوْنِ الْمَدَارِ فِي حُجِّيَّةِ الرِّوَايَاتِ هُوَ الْوُثُوقُ بِالرِّوَايَةِ ، قَلَّتْ فَائِدَةُ الإحَاطَةِ بِالأسَانِيدِ . وَذَلِكَ لأنّا إذَا رَأيْنَا أنَّ الْمَشْهُورَ عَمِلُوا عَلَى طِبْقِ رِوَايَةٍ وَضَبَطُوهَا فِي كُتُبِهِمْ وَاسْتَشْهَدُوا بِهَا فِي مَقَامِ الاسْتِدْلالِ ، يَحْصُلُ لَنَا الْوُثُوقُ بِصحَّتِهَا وَكَوْنِهَا مَرْوِيَّةً عَنِ الإمَامِ عَلَيهِ السَّلَامُ ، وَإذَا أعْرَضُوا عَنْ رِوَايَةٍ فَأهْمَلُوهَا لَا نَثِقُ بِهَا وَإنْ كَانَ سَنَدَهَا صَحِيحاً . نَعَمْ ، فِي سَالِفِ الزَّمَانِ لَمَّا كَانَتِ الرِّوَايَاتُ مُتَشَتِّتَةً غَيْرِ مَضْبُوطَةٍ فِي الْكُتُبِ ، لَمْ يَكُنْ سَبِيلٌ لِتَميِيزِ الصَّحِيحِ عَنِ السَّقِيمِ إلَّا الْمُرَاجَعَةُ بِأحْوَالِ الرُّوَاةِ ؛ وَأمَّا بَعْدَ الْكُتُبِ الأرْبَعَةِ وَسَائِرِ الْمَجَامِيعِ وَمُلَاحَظَةِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ ، فَلَا مَجَالَ لادِّعَاءِ الاحْتِيَاجِ إلى الأسَانِيدِ . وَهَذَا وَاضِحٌ عَلَى مَا بَنَيْنَا عَلَيهِ ، وَلا بُدَّ أنْ يُبْنَي عَلَيهِ فِي حُجِّيَّةِ الْخَبَرِ الْوَاحِدِ مِنْ حُجِّيَّةِ الْخَبَرِ الضَّعِيف الْمُنْجَبِرِ بِالشُّهْرَةِ وَعَدَمِ حُجِّيَّةِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْمُعْرِضِ عَنْهُ الأصْحَابُ . وشاهدنا في عبارته هذه التي تستحقّ الالتفات حيث يقول : وَلِذَلِكَ تَرَى أنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ أحَدٌ مِنْ ردِّ مَقْبُولَةِ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ ، وَلَمْ يَسْتَشْكِلْ فِيهَا أحَدٌ فِي السَّنَدِ ، مَعَ أنَّ عُمَرَ بْنَ حَنْظَلَةَ لَمْ يُوَثَّقْ فِي كُتُبِ الأصْحَابِ . وَمَنِ ادَّعَى عَدَمَ حُجِّيَّةِ الْمَقْبُولَةِ وَمَا ضَاهَاهَا مِنْ رِوَايَاتٍ كَتَبَهَا الْمَشَايِخُ الثَّلَاثَةِ أوْ بَعْضُهُمْ ، فَلَا بُدَّ وَأنْ يَخْرُجَ مِنْ زُمْرَةِ أهْلِ الْعِلْمِ ، لِعَدَمِ شَمّهِ مِنَ الْفِقْهِ وَالْفَقَاهَةِ أصْلًا . كان هذا بحثنا حول المقبولة ، وفي سندها . لزوم إلغاء الخصوصيّة في المقبولة وتعميمها إلي أمر الولاية والإفتاء وأمّا البحث في دلالتها فكما قد بيّنا ، أنّ دلالة هذه الرواية علي حجّيّة قول الفقيه في المراتب الثلاث ، أي في مرتبة الإفتاء ومرتبة القضاء